خلف أبواب العمليات، هناك معارك لا تُخاض بالمشرط فحسب، بل بالصبر والعلم والتقنيات التي تجعل المستحيل ممكناً.
رجل كربلائي في الخمسين من عمره، بدأ يشعر بانسحاب الحياة من قدميه، تعثرٌ في المشي، وضعفٌ غيّر تفاصيل حياته، لم يكن يعلم أن داخل عموده الفقري "ناسوراً" خفياً (تشوه شرياني وريدي) يسرق الدم من أعصابه ويخنقها، مهدداً إياه بشللٍ وشيك، هذا ما رواه الدكتور وائل قاسم اختصاصي جراحة العمود الفقري.
يقول الدكتور وائل، هذا المرض مخادع جداً، وأعراضه غير واضحة وقد تضلل الكثيرين، ولولا توفيق الله ووجود صور الأشعة فائقة الدقة في مستشفى الكفيل، لما تمكنا من كشف هذا العدو المختبئ في أرقّ مكان بجسم الإنسان.
لم تكن مجرد عملية، بل كانت مواجهة دقيقة استمرت ساعتين وتحت المجهر الجراحي، كنا نرى أدق الشعيرات الدموية، وبوجود جهاز مراقبة الحبل الشوكي، لنضمن عدم المساس بالأعصاب الحساسة.
ويبين قاسم، تم سد الناسور بنجاح، واليوم، يبتسم المريض من جديد، ليس فقط لأنه تجاوز العملية، بل لأنه سيتمكن من الوقوف على قدميه والعودة لمنزله ماشياً بكرامة وعافية.